العجلي
22
معرفة الثقات
ملك الروم الذي تب إلى الخليفة بنقض العهد وهدده بالحرب ، فلم يكن من الخليفة سوى أن كتب على ظهر خطابه ( بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ) . ثم خرج بجيش عظيم وفتح مدنا عديدة من أرض الروم وواصل المعتصم غزوهم وعلى الرغم من الاضطرابات العظيمة التي حدثت بين الأمين وأخيه المأمون ، ومع أن الخلفاء من المأمون إلى الواثق أضاعوا كثيرا من الجهود والطاقات في مسالة خلق القرآن ، كانت هيبة الخلافة قائمة داخليا وخارجيا . ولكن الأتراك الذين جلبهم المعتصم قوى نفوذهم فيما بعد حتى أصبحوا يتحكمون في مصير الخلفاء أنفسهم يخلعون هذا ويقتلون ذلك ، والمتوكل نفسه أصبح ضحية لهذه الفتنة ، أما الذين أتوا من بعده فإنهم لم تكن لهم قيمة سوى ما كان ينادى بأسمائهم على المنابر في الخطب ، ومصائرهم كانت مرهونة بيد الأتراك الذين لم يكونوا ينفكون من مؤامرة إثر مؤامرة . وإذا نظرنا إلى الحالة الفكرية في ذلك العصر ، نرى أن السنة كانت ظاهرة منذ عصر الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى الرغم من أن بعض الاتجاهات الفكرية المنحرفة قد ظهرت قبل عصر العجلي كالخوارج والشيعة والقدرية ، وعلى الرغم من أن الجهمية والمعتزلة كانوا قد رفعوا عقيرتهم ، إلا أن تأثيرهم كان محدودا جدا ، وكانت السنة هي السائدة الغالبة على مستوى الأمة ، وحتى على مستوى الدولة . إلى أن أظهر المأمون ميله إلى الاعتزال ودعا الناس إلى القول بخلق القرآن . وكان الخلفاء قبل المأمون ينكرون هذه المقالة فقد ذكر المؤرخون أن هارون الرشيد بلغه عن بشر المريسي القول بخلق القرآن فقال : " لئن ظفرت به لأضربن عنقه " .